11/22/2014

ظاهرة الترادف، بين خصوصية القرآن الكريم، وعموم اللغة

ظاهرة الترادف، بين خصوص القرآن الكريم، وعموم اللغة

يغلب على كثير من البحوث القرآنية اليوم الأخذ بقاعدة أن لا ترادف بين الألفاظ القرآنية، وأن وراء استخدام أي لفظة بل أي حرف سر مكنون يختص الله بمعرفته وفهمه أشخاصاً معينين وعلماء ماهرين يسبرون أغوار المعاني والمباني، فيأتون بالنفيس من التمييزات والفروق الدقيقة بين الألفاظ المتقاربة.
 
ولكن ما أصل هذه البحوث من حيث اللغة؟ وما هي أقوال أئمة العربية في ظاهرة الترادف؟

قبل عرض الآراء في المسألة لابد من شرح الترادف في اللغة، الترادف هو دلالة كلمتين أو أكثر على معنى واحد، كالليث والأسد والغضنفر، وقد تنازع هذه المسألة في اللغة رأيان شهيران، يقبل أحدهما بالترادف، ويرفض الثاني هذه الظاهرة، وتفصيلهما هو الآتي:

ذهب أصحاب المذهب الأول إلى أن لا ترادف في اللغة، وأن لكل شيء في اللغة اسماً واحداً، وما يتبقى صفات، وأن لكل حركة وحدث فعلاً وحيداً يعبر عنها، لا ينازعه فعل آخر في أداء المعنى ذاته، وإنما قد يؤدي معنىً مقارباً له يزيد ويقل ابتعاداً وقرباً منه. ويمثلون بالسيف الذي هو أداة الحرب المعروفة، وما عداها من أسماء هي صفات خاصة، ويستشهدون بالقصة الشهيرة قصة ابن خالويه القائل بالترادف، وأبي علي الفارسي القائل بعدمه... فالمهند عندهم هو السيف المصنوع في الهند، والبتار هو شديد البتر والقطع، ومثله الحسام شديد الفري والحسم. وكذلك فالفعل جاء يختلف عن أقبل، فالمجيء يأتي من الخلف، والإقبال يكون من الأمام، وأيضاً قعد وجلس، فالقعود يكون إثر القيام، والجلوس عن الاستلقاء، وأمثلته في الجوامع تترى، وممن ينحو هذا النحو من الأئمة: ثعلب وابن فارس وأبو هلال العسكري والثعالبي الذي طبق قوله عملياً في كتابه فقه اللغة وسر العربية.

وهذا باب جميل من اللغة ينازعه أصحاب القول الثاني في المسألة ولعله قول كثير من اللغويين، كسيبويه، والفيروز آبادي، والأصمعي، وآخرون، وهو أنَّ الترادف ممكن في اللغة بل حاصل فيها، في اللغة العربية وفي غيرها، ويستدلون على إمكان ذلك بوقوعه، كتوارد الألفاظ الكثيرة على المعاني الواحدة بحسب اختلاف اللغات والألسن، كما يستدلون عليه بالمشترك في اللغة العربية، وهي توارد اللفظ على المعنيين المختلفين، وهذا مقابل الترادف، ووقوع الأول يؤكد إمكان وقوع الثاني، كما يستدلون بالتاريخ وأثر الزمان في تبدل الدلالات وانحرافها، فما كان صفةً يوماً ما، قد يكون علماً على الشيء الذي وصف أولاً. كما يضربون على ذلك أمثلة كثيرة يستبدلون فيها بألفاظٍ معينة ألفاظاً أخرى فلا يتبدل المعنى ولا تتغير الدلالة عند نفوس السامعين، وقالوا أيضاً: وإنما يأتي الشاعر بالاسمين المختلفين للمعنى الواحد في مكان واحد تأكيداً ومبالغة، ولو كان فيهما اختلافٌ لما ذكرهما معاً.

وتزداد المسألة أهمية فيما يخص ألفاظ القرآن الكريم، لأن القول بالترادف فيه لا يستساغ عند نفاة الترادف، بل لعله من وجهة نظرهم يخالف منطقَ القرآن الذي أُحكم من لدن حكيم خبير، ولا شك أن الإله لا شريك له، عندما اختص العربية لتحمل معاني كتابه الكريم، قد اختص كلماتٍ معينة لتحمل هذه المعان دون غيرها من الألفاظ. ويصح هنا التساؤل لم استخدم القرآن كلمات معينة وفضلها على أخرى تحمل دلالات قريبة منها، فمثلاً ما الفرق بين قوله تعالى {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [يوسف: 49]، وقوله {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} [المائدة: 26]، فلم استخدم العام في الأولى، والسنة في الثانية، وكذلك "الخشية والخوف"، "والمطر والغيث"، "والريب والشك"، فالترادف وإن صح في العربية فإنه كما قال ابن تيمية: في اللغة قليل، وفي ألفاظ القرآن: إما نادر وإما معدوم.

إن الفروق الدقيقة في القرآن الكريم، وهي إحدى اهتمامات الباحثين والإعلام اليوم، لابد من عند الكلام فيها من التمييز بين مصدري تلك الفروق، فهي إما أن تأتي من جهة النقل والنص عليها من كبار العربية وأهل التفسير، وإما أن تكون نتيجة استقراء يقوم به الدارسون:

·      فما جاء من فروق بين الكلمات بالنص فهو ليس من المترادف بحال من الأحوال، بل يجب التنبيه عليه والتذكير به.
·       وأما ما جاء بالاستقراء فهو من قبيل الاجتهاد البشري الذي يعارضه الاجتهاد، والذي يقبل الصواب والخطأ، ولا يحمل فيه قول أحد الأئمة على أقوال غيره من العلماء، وتكون قوة كل قول بحسب حجته وبرهانه وتبحر قائله.

وإلا فإن التفريق هذا يؤدي إلى عكس ما أريد منهن ويفتح مجالاً لتحميل النصوص ما لا تحتمل.

فعلى سبيل التمثيل لما أريد من كلام لا الحصر أورد المسألة الآتية:

وكلامه يصب فيما ذهب إليه الراغب من حيث النتيجة بالتمييز بين المفردتين، ولكنه اجتهادٌ آخر في التفريق بينهما يؤكد أن القضية اجتهادية تتفاوت فيها أنظار الناظرين.

وهو بذلك يوافق في أصل التمييز بين الكلمات، ولكنه يذهب في اجتهاده إلى الطرف المقابل لما ذهب إليه الأصفهاني والسيوطي، ويرجح عكس ما رجحاه، باجتهادٍ مغايرٍ وبرهان جديد.

والنتيجة هذه، هي الغاية من ذكر المثال السابق، وأمثاله كُثر. فلابد من الحذر عند إطلاق هذه الأحكام، ولابد أن تبنى على استقراء تامٍ للمسائل، دونما تسرُّعٍ وقفز على النتائج، ودون تحميل العربية ما لا تحتمل، مع احترام الخلاف، واحترام أقوال وأدلة المخالِف.

ومن هنا تأتي أهمية البحوث المستجدة في أقسام علوم القرآن والتفسير من كليات الشريعة، وهي البحوث الموضوعية التي تتناول مفردةً معينة من القرآن والكريم، وتجمع سياقاتها، وتفرزها وتحللها تحليلاً لغوياً على مستوى المفردة والجملة والسياق، كما فعل الدكتور عبد الرحمن حللي في رسالته عن "النبوة والرسالة" ورسالته "القرآن والتلاوة والتدبر والترتيل"، ورسائل أخرى تأتي بنتائج هي أقرب إلى الصحة من غيرها التي تقوم على الاستقراء الناقص.

وأخيراً لابد من التنبيه أيضاً إلى أنها أي هذه الدراسات القرآنية تختص بالقرآن الكريم، باعتباره كلاماً مقدساً محفوظ الألفاظ والمباني
ومصون الدلالات والمعاني من جهة، وكلاماً محدداً بين دفتي المصحف من جهة أخرى، الاستقراء التام فيه من أنواع الممكنات، وهذا -في ظني- خلافاً للدراسات اللغوية التي تشمل العربية بأكملها والتي لا يحيط بنصوصها وآثارها ولهجاتها إلا نبي كما قال الشافعي. فما يصح في كتاب الله تعالى، لا يصح نقله إلى اللغة العربية، دونما دليل وبرهان آخر خارجي يناسب عموم اللغة بأكملها، والله تعالى أعلم.

1.     قال الراغب الاصفهاني في مفردات القرآن في التمييز بين "أعطى، وآتى" إن أعطى لا يكون إلا عند موافقة الطرف الآخر أي الآخذ، أما آتى فلا يشترط فيها رضى الفقير أو الطرف الثاني، لذلك هي أكرم وأقوى.
 2.     ووافقه السيوطي في الإتقان في علوم القرآن، في قاعدة في الألفاظ التي يظن بها الترادف وليست منه، وافقه من حيث أصلُ الفكرة بالتفريق بين أعطى وآتى، وأن آتى أقوى من أعطى، ولكن استدل باجتهادٍ آخر فقال: "إن أعطى أضعف من آتى، لأن أتى لا تقبل المطاوعة (مثل كسرته فانكسر) أما أعطى تقبل المطاعة، يوجد: أعطاني فعطوت.. وهذا ضعف، أما آتى فلا يوجد لها مطاوع."
 3.     ولكن الزبيدي ت ١٢٠٥ه، لم يقتنع بمثل هذا الكلام من السيوطي، فانتقده وقال في تاج العروس في فصل الهمزة مع الواو والياء: "قلت وفي سياقه هذا عند التأمل نظر، والقاعدة التي ذكرها في المطاوعة لا يكاد ينسحب حكمها على كل الافعال بل الذي يظهر خلاف ما قاله –أي السيوطي- فإن الإعطاء أقوى من الإيتاء، ولذا خُص في دفع الصدقات الإيتاء، ليكون ذلك بسهولة من غير تطلُّع إلى ما يدفعه، وتأملْ سائر ما ورد في القرآن تجد معنى ذلك فيه".

والنتيجة هذه، هي الغاية من ذكر المثال السابق، وأمثاله كُثر. فلابد من الحذر عند إطلاق هذه الأحكام، ولابد أن تبنى على استقراء تامٍ للمسائل، دونما تسرُّعٍ وقفز على النتائج، ودون تحميل العربية ما لا تحتمل، مع احترام الخلاف، واحترام أقوال وأدلة المخالِف.

ومن هنا تأتي أهمية البحوث المستجدة في أقسام علوم القرآن والتفسير من كليات الشريعة، وهي البحوث الموضوعية التي تتناول مفردةً معينة من القرآن والكريم، وتجمع سياقاتها، وتفرزها وتحللها تحليلاً لغوياً على مستوى المفردة والجملة والسياق، كما فعل الدكتور عبد الرحمن حللي في رسالته عن "النبوة والرسالة" ورسالته "القرآن والتلاوة والتدبر والترتيل"، ورسائل أخرى تأتي بنتائج هي أقرب إلى الصحة من غيرها التي تقوم على الاستقراء الناقص.

وأخيراً لابد من التنبيه أيضاً إلى أنها أي هذه الدراسات القرآنية تختص بالقرآن الكريم، باعتباره كلاماً مقدساً محفوظ الدلالات والمعاني والألفاظ والمباني من جهة، وكلاماً محدداً بين دفتي المصحف من جهة أخرى، الاستقراء التام فيه من أنواع الممكنات، وهذا -في ظني- خلافاً للدراسات اللغوية التي تشمل العربية بأكملها والتي لا يحيط بنصوصها وآثارها ولهجاتها إلا نبي كما قال الشافعي. فما يصح في كتاب الله تعالى، لا يصح نقله إلى اللغة العربية، دونما دليل وبرهان آخر خارجي يناسب عموم اللغة بأكملها، والله تعالى أعلم.

11/10/2014

المنطلقات النظرية لابن رشد في نقده تهافت الفلاسفة للغزالي




 
اشتهرت تلك المناظرة الفكرية بين أبي حامد الغزالي وابن رشد، وكان موضوعها الفلسفة، فأما الأول فانتقدها في كتابه تهافت الفلاسفة، وأما الثاني فخصص كتاباً لانتقاد كتاب الغزالي، ووسمه بتهافت التهافت، وانطلق ابن رشد في نقده هذا على ثلاث نقاط منهجية، هي الآتية:
 
أولاً: انطلق من نقطة أن الغزالي ما كان متمكناً من علوم الفلسفة، وأنه لم يخصص لدراستها وقتاً يكفي للتعمق في مراميها ومصطلحاتها وحدودها، إذ نقل عنه أنه إنما اطلع عليها اطلاعاً سريعاً في وقت مسائي خصصه لها على مدار سنتين عند فراغه من البحثي العلوم الشرعية، وأشار الى انه اكتفى في قراءتها بكتب ابن سينا الذي صب عليه معظم انتقاده للفلسفة في كتاب التهافت. وانتقده في أن الفلسفة لا يجوز تؤخذ هكذا.
 

كما بين أن الغزالي الذي أخذ على نفسه مقاضاة الفلاسفة بقواعدهم، قد أخل بما التزم به من جهتين، أنه لم يسبر أغوار مقاصدهم، ولم يغص في أعماق أقوالهم، ولم يميز بين المقدمات والنتائج في مواضع عدة ذكرها في كتابه تهافت التهافت، وأنه من جهة اخرى اعتمد في مناظرته للفلاسفة على الأقيسة المنطقية الآتية من علومهم وفنونهم، ثم شنع عليهم علومهم، وتساءل أين الوفاء في هذا الصنيع؟
 

فأما كلام ابن رشد الاول عن عدم تمكن الغزالي من الفلسفة فيسلم له مأخذه، وإن كان هناك من يختلف معه في النتيجة، وهي مدى تمكن الغزالي منه، ويحق لنا أن نتساءل عن مدى واقعية هذا العلم الذي قد يخفى عن عقلية ساطعة كعقلية الغزالي تدرسه لسنتين متواصلتين.
 

وأما قولته الثانية عن اعتماد الغزالي المنطق وعلوم الفلسفة الأخرى في نقده الفلاسفة، فلا تصح هكذا بإطلاقها، لأن الرجل إنما يؤخذ كلامه كاملاً ومن كتبه كلها، ولا يجتزأ من موقع أو موقعين، والغزالي شهير بتصريحه في المنقذ من الضلال أن علوم الفلاسفة ليست بأجمعها ضلالاً، واستشهد على ذلك بالرياضيات والمنطق والطبيعيات، وإن سماه بغير اسمه، ونبه مراراً أن مراده من حربه على الفلسفة هو أجزاء الإلهيات وما وراء الطبيعيات.

ثانياً: ناقش أن الغزالي قد وقع في التعميم الخاطئ في الرد على الفلاسفة، عندما اعتمد آراء ابن سينا وحده، وقد صرح بذلك الغزالي، الذي عدَّ نقده لابن سينا كافٍ في نقد الفلسفة كلها، وأن هدم ما بناه ابن سينا هو هدم للبناء برمته.


ولم يقبل بذلك ابن رشد من جهتين، أولهما أنَّ ابن سينا في رأيه ليس إلا فيلسوفاً واحداً، ولا يمثل الفلسفة كلها، والفلسفة الحقيقية هي الفلسفة الأرسطية باعتبار أرسطو عند ابن رشد المعلم الأول.
ومن جهة أخرى فأنه أي ابن سينا فيلسوف خرج كثيراً عن مناهج الفلاسفة، وكان ابن رشد يراه متأثراً بالمتكلمين ومخلاً بمناهج الفلاسفة، كما في نظرية الفيض عنده، إذ علّق ابن رشد في تهافت التهافت عليها بقوله: "هي هوس أشبه بتخرصات المتكلمين، وأنه يحق لابي حامد ان يقول عن اقوالهم هذه إنها ظنية"، كما أن ابن رشد قد ألف كتاباً خاصاً في نقدِ آراء ابن سينا في المنطق، فقصته معه طويلة.
 
وهذا في الواقع رد علمي موفق من ابن رشد، لأنه بذلك نبه إلى خطأ منهجيٍّ بحسب أعراف المناطقة وهو التعميم، أو الاستدلال بالخاص على العام، وبه تخلّص من كثير من انتقادات التهافت للفلاسفة، بحملها على أنها أقوال مختصة بابن سينا، لا تمت لأقوال الفلاسفة الآخرين بأي صلة، وأنه هو أصلاً ينتقده فيه، وهو بذلك يثبت أن هدم بناء ابن سينا لا يهدم بناء الفلسفة أجمعها، بل يقيمها على أساس أنها تشترك مع الغزالي في انتقاد آراء ابن سينا في الموضوع.
إلا أنه وقع في الإشكالية ذاتها من وجه آخر، عندما حصر الفلسفة بأرسطو فقط، وأن القول ما يقول أرسطو، ومهما علا شأنه وارتفع قدره في هذا العلم، فإن فلسفته تسمى بفلسفة أرسطو وهي أخص من الفلسفة بعمومها. والحقيقة أن ابن رشد صرح مراراً بانبهاره بأرسطو وفكره، إلى حدٍ قد يصعب تصوره من عقلية كعقلية ابن رشد، وإني لأذكر في موضعٍ ما، رد قولاً لأحد الفلاسفة المسلمين بأن نتيجة قوله تعارض ما يقول به أرسطو إمام صنعة الفلسفة.!
كما أنه في هذا وقع في التعميم السلبي أيضاً، فقال كل ما ذهب إليه ابن سينا ليس من الفلسفة، وهذه قضية كاذبة بالطبع بحسب أعراف المناطقة، وعليه يكون بعض ما انتقده الغزالي على ابن سينا ينطبق على الفلسفة كلها، وبعض ما انتقده عليه هو مختص بابن سينا، وهكذا نكون أنصفنا الرجال والعلم.


ثالثاً: ناقش ابن رشد غاية الغزالي من تصنيف كتابه تهافت الفلاسفة، والتي صرح بها الغزالي في المقدمة، وهي كما قال الانصياع لأمر الأمير في الكتابة في الرد على أهل الفلسفة، بما يجعل الحامل على الكتاب سياسياً زمنياً، وأشار من طرفٍ خفيٍّ الى أن هذا دفعه إلى التحامل على الفلاسفة، والإغضاء عن تلمس الأعذار لهم في ما قد يصدر من أخطاء عنهم، واستخدام لغة تؤلب العوام عليهم، وانتقده في هذا كثيراً على أن هذه المواضيع إنما تطرح في كتب أكاديمية عُليا يستفيد منها من تمرس في العلم، وتدرج في قراءة مصادره وفنونه. وبناءً على ذلك قال في أكثر من موضع: "لا أدري ما دفعه –أي الغزالي- على قوله هذا، ولعله دُفع اليه". وهذا لا يقبل من ابن رشد بحال من الأحوال، إذ خلط فيه بين الشخصي والموضوعي، بما يغيب الحقيقة المجردة عن قارئه، ويجعله ينقلب على الإمام الغزالي، وهذا لا يجوز في أعراف العلماء، خصيصى إذا عرفنا أنه بذاته أيضاً قد صنّف عدداً من مصنفاته بطلب من أمراء زمانه قبيل نكتبه من قبلهم، كما أن فيه غمزاً في النوايا لا يقبل بحالٍ من الأحوال. إلا أنه وفي موضع من كتابه تهافت التهافت، التزم أخلاق العلماء وسموهم، واعتذر للغزالي بأسلوب لطيف المأخذ دقيق المغمز، فقال: "وهذا لا يأتي إلا من شرير أو جاهل، وأبو حامد –الغزالي- مبرأ من تلكما الجهتين"!.

نتيجة الكلام: إن ابن رشد ظهر بأنه كان علمياً موضوعياً في النقطتين الأولى والثانية من انتقاداته، أي في معظم ما سجّله من نقاط ومواقف في كتابه تهافت التهافت، إلا أنه وفي مواضع معينة غلب عليه الطابع الشخصي والانتصار الذاتي للفلاسفة، فوقع فيما انتقد عليه الغزالي من الغمز واللمز واستعمال الألفاظ التي تؤلب العامة وتؤجج عواطفها. وهذا هو الجانب الذي يهمنا في هذه الدراسة المبسطة، وهو جدلية النقد ونقد النقد، والارتقاء بالأفكار وتلاقحها، والذي هو وسيلة البناء المعرفة والتراكمي للآراء والمعارف والثقافات التي تفتقد إليها كثير من الدراسات العربية

5/21/2014

الإعراب اللغوي بين التنظيم والتيسير

الإعراب اللغوي بين التنظيم والتيسير

محمد أنس سرميني




تختلف معاناةُ الباحثين مع العِلم باختلاف أصولهم وخلفياتهم الثقافية؛ فنظرة أهل اللغة في القرآن تكشِف لهم من حقائقه ما لا يتنبَّهُ له أهلُ الفقه والأحكام، ونظرة أهل الفقه في اللغة وقواعدهم تريهم ما قد يكون غفَل عنه أهل اللغة، ومثله نظرة العربي إلى لغته تختلف عن نظرة الأعجمي في العربية، فلربما تنتقل معاناته التي استقاها من لغته الأمِّ إلى اللغة العربية الوافدة إليه، بما يفتح له آفاقًا ومعانيَ قد يغفل عنها أبناءُ اللغة.

ولعل هذا المقال هو إحدى ثمار قُرب الكاتب من متعلمي العربية من غير العرب، ويناقش فيه مسألة الإعراب في اللغة من خلال جوانبَ تقرِّبُ اللغة إلى ناطقيها ومتعلِّميها، وتجدر أن تكون البداية من خلال شرح معنى الإعراب في المعاجم والقواميس، وهي تشير إلى معنى البيان والإيضاح والإفهام، فأعرَب عن نفسه؛ أي: أبان ما فيها وأظهره، وذكروا له معانيَ أخرى؛ كالتحبُّب، والتغيير، وإزالة الفساد، وبالتأمل يرجح أنها تؤُول إلى المعنى الأول، وهو البيان؛ (انظر: مادة: عرب، في لسان العرب لابن منظور، تاج العروس للزبيدي).

وأمَّا في النَّحو فله عدة معانٍ:
أولها: ما يرادف علم النَّحو وقواعد العربية كلها، ولعل هذا مصطلحُ أئمة القرون الأولى، فورد أن عمرَ بن الخطاب أراد من أبي الأسود أن يعلِّمَ أهل البصرة الإعراب، وكذلك كان الزَّجاج يسمِّي النَّحو إعرابًا.

ثانيها: ما يقابل البناء، فيعرِّفونه بأنه تغييرُ أواخر الكلمات بسبب اختلاف العوامل الداخلة عليها، لفظًا أو تقديرًا، وعليه يكون الإعرابُ أمرًا معنويًّا تكون العلامات دالة عليه، بمعنى أن الكلمة تكون مفعولاً به؛ أي معرَبة، أي منصوبة، والعلامة الفتحة، والأصحُّ فك الارتباط بين الإعراب والعلامة؛ لأنها قد تنفكُّ عنه وينوب عنها غيرها، وعليه يكون جواب سؤال: ما إعراب: زيد قائمٌ؟ أنها معربةٌ مرفوعة، وعلامة رفعها الضمة، والسبب وراء ذلك أنها جملة اسمية من مبتدأ وخبر.

ثالثها: تحليل الجملة اللغوية، وبيان وظائف الأدوات والكلمات فيها من حيث النَّحو والصرف، والتقديم والتأخير، وأحوال البناء والإعراب، والحركات الظاهرة والمقدَّرة، وما سوى ذلك في كتب سُميت بـ: إعراب القرآن للنحاس، وإعراب ثلاثين سورة من القرآن لابن خالويه، ومشكِل إعراب القرآن لمَكِّي بن أبي طالب، ويشبه ذلك قولُ الخضري: إن الإعراب هو تطبيق الكلام على قواعد العربية؛ كأن تقول: ما إعراب (زيدٌ قائمٌ)؟ فزيد مبتدأ، وقائمٌ خبر؛ (انظر: حاشية محمد الخضري على شرح ابن عقيل 1/36).

ومن الواضح أن المعنى الأول سبق المعانيَ الأخرى، وأن الأَولى اعتماد المعاني التي استقرت بعد تحرير وتنقيح المصطلحات، وأما المعنى الثاني والثالث فلقد ارتضاهما النَّحويون المتأخرون، وساروا عليهما معًا في التصنيف، وفي عملية التحليل والإعراب، إلا أنَّ واقع كتب الإعراب يبدو أنها اختطَّت أسلوب الإعراب بالفعل أو الفاعل أو المفعول أو المضاف إليه وغيره أولاً، ثم بيان موقعه الإعرابي بالرفع أو النصب أو الجر، وعلى هذا صُنِّفت كتب النَّحو على المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل والمفاعيل، والحال والتمييز والتوابع، خلافًا للكتب التي صُنِّفت على أن الكلمات إما مبنية أو معربة، وأن أنواع البناء كذا، وأنواع الإعراب هي المرفوعات والمنصوبات والمجرورات، ولعل الأَولى في هذه المسألة هو الخيارُ الأول لا الثاني.

والخلاف في هذه القضية وإن كان اصطلاحيًّا - ولا مشاحة في الاصطلاح - فقد صدَرَتْ عنه نتائجُ سلبية، كان اعتماد النهج الأول يجنِّب اللغة هذه النتائج السلبية، وأذكر هنا عدة نتائج أراها تؤيد انتهاجَ هذا المسلك من مفهوم الإعراب:
الأُولى: إنَّ فهم القواعد وترتيبها في العقل وبناء تراتبيها المنطقية، يجب أن يقومَ على الوجه السليم الصحيح، وليس مقلوبًا رأسًا على عقب، وتفسير هذا الكلام، أن منطق التعليم عادة يبتدئ بذِكر الحُكم، ثم يستدل عليه بالأدلة، لا العكس، وبذلك تقف القواعد على أقدامها لا على رأسها، بحيث تبنى القواعد على الأدلة، فأن تقولَ: إن الكلمة في هذا السياق منصوبة، والدليل على ذلك كونها مفعولاً، هو الفهمُ المتبادر للأذهان، بعيدًا عن فلسفة العِلَل النَّحوية وفذلكاتها، أما لو تبتدئ بالدليل ثم تعقبه بالحُكم، فلا يحبَّذ؛ إذ لربما تغفُلُ عن الحُكم في إعرابك فتفوت الفائدة منه، وعلى سبيل المثال، في قوله تعالى: ﴿ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ﴾ [مريم: 4]، إن ﴿ شَيْبًا ﴾ هنا: منصوب؛ لأنه تمييز، فيدرك عقل المتلقي أن الإعرابَ هو النَّصب، وأن حركته الفتحة، وأن دليله على قوله هذا أن موقعَ الكلمة في الجملة هنا التمييز، وبذلك يكون الطالب قد استطاع توظيفَ الكلمة الأولى من إعرابه في صيانة لسانه عن الخلل واللَّحن، وهذا ينقُلُنا إلى النتيجة الثانية.

الثانية: موافقة مصطلح "النَّحو الوظيفي" بمعنى أن يكون تعلُّم النَّحو والقواعد للطالب غير مجرد لذاته؛ وإنما لتحسين لغته المنطوقة والمكتوبة، وتحسين استيعابه وفهمه له؛ فالنَّحو - بالاتفاق - من علوم الآلة، لا العلوم الأصيلة؛ أي إنه وسيلة لا غاية، وهذا يتطلبُ من الدارس أن يدرك أولاً أن الكلمة هنا إعرابها النصبُ أو الجرُّ أو الرَّفع؛ لأنه هو الأثرُ الذي سيظهر في كلامه المنطوق والمكتوب، وما سواه من أمور هي أدلةٌ على إعرابه تلزمه لنفسه فقط؛ فالسامع والقارئ يهتمُّ باستقبال لغة فصيحة البيان، وصحيحة الإعراب، بأكثرَ من اهتمامه بتحليل الجملة وتفصيلاتها الإعرابية، التي قد لا تشغل بالَه بمقدار أهل الاختصاص والمعرفة، وهذا ينقُلُنا إلى النتيجة الثالثة.

الثالثة: التَّطلُّع إلى التسهيل الذي لا يؤثِّرُ في فهم اللغة وحُسن استعمالها، بقدر ما يميِّز بين عمل المختص الذي ينشد فلسفة النَّحو وعلومه، وبين عمل المتكلِّم الذي ينشد الفصاحة والصحة؛ فالطالب عندما يعرف أن موقع الكلمة في جملةٍ ما هو النصبُ أو الجر مثلاً، يكون قد أنجز تِسعين بالمائة من واجبه، وبقي عليه إقامةُ الحجة على قوله، ولعل الأَولى في المراحل الأُولى لتعلُّم العربية أن يكون التركيز على موقع الإعراب فقط، بحيث يستطيع الطالب إنتاجَ جملة عربية فصيحة سليمة معربة - أي بالحركات، وليس بالتحليل اللغوي المشهور - وعندها يكون الدرس قد أثمر غايتَه وهدفه.

ويؤكد هذا الكلام أن هناك وفرةً في أعاريبَ معينة - بمعنى تحديد الدليل على الإعراب - اختلف فيها النحاةُ بما لا أثرَ له في الإعراب - بمعنى الرفع والنصب والجر - كاختلافهم في مسألة تعدُّد الخبر، أو أن للمبتدأ خبرًا واحدًا، والبقية صفات له، والأثر الإعرابي واحد أن الجميع مرفوع، فلو أدرك الدارس أن الجملةَ هنا مرفوعة، فقد حقق الغاية من فهمِه للإعراب، ويشبه ذلك أيضًا اختلاف النحاة في توجيه أعاريب معيَّنة في القرآن، وكلها تصب في الحركة الإعرابية الثابتة فيه بالتواتر، ومنه اختلافهم في قوله تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ﴾ [الأحقاف: 15]؛ إذ ذكَر محيي درويش في إعراب ﴿ إِحْسَانًا ﴾ عدةَ وجوه، فقال في كتابه: إعراب القرآن وبيانه، 9/ 176: "وإحسانًا: مصدر منصوب بفعل محذوف؛ أي: وصَّيْناه أن يحسن إليهما إحسانًا، وقيل: هو مفعول به على تضمين وصَّينا معنى: ألزمنا، فيكون مفعولاً ثانيًا، وقيل: بل هو منصوب على أنه مفعول من أجله؛ أي: وصيناه بهما إحسانا منَّا إليهما".

ومحتوى هذا الكلام لا يُهِم إلا المختصين، أما القارئ فيكفيه معرفةُ إعراب الكلمة بأنها منصوبة، وأن الدليل على ذلك كونها "كذا" على الأرجح.

وهذا هو الجانب الآخر للتسهيل النَّحوي هنا، فمن وجهة نظر الكاتب، يكفي أن يعرف الطالب غير المختص في المراحل التعليمية الأُولى، أن الكلمة منصوبة أو مرفوعة أو مجرورة، وفي مرحلة أكثر تخصُّصًا وتقدُّمًا عليه أن يقدِّم الدليل على ذلك، ثم في المراحل العُليا عليه أن يناقش وجوهَ الأدلة وتنوعها واختلافها وأثرها في اختلاف المعنى، وعليه أن يرجح أقربها للمعنى والسياق.

على أن منطق أبواب الحركات الأصلية والفرعية في الإعراب - كباب الممنوع من الصرف، وجمع المؤنَّث السالم، والمنقوص والممدود، والمضاف لياء المتكلِّم، أو المجرور بحرف جر زائد، أو المرفوع بنزع الخافض - كلها تؤكِّدُ هذا النظر؛ لأنه يتناول وجوه التعبير عن المرفوع في اللغة العربية، دونما اعتبار لكونه فاعلاً أو مبتدأ أو خبرًا، وكذلك المنصوب والمجرور، بل إن منطق اللغات الأخرى التي تمتلك من صفات الإعراب ما يقاربها بالعربية، يقارب ذلك أيضًا، فإنها قد شُرحت ونُظمت على هذا الترتيب، فهم يقسِّمون الجمل إلى مرفوع ومنصوب ومجرور، ويمثِّلون له بالفعل والفاعل والمفعول والتتمة، ثم يتوسعون في تفصيلاتها وشروحها.

فغاية ما ذكر في المقال هو ترجيحُ الخِيار الأول على الثاني في الإعراب، بحيث يكون الإعراب هو حقًّا الرفع والخفض والنَّصب، وأما ما عدا ذلك فهو إشارات وقرائن وأدلة الإعراب، وحبذا لو سار تدريسُ العربية لأبنائها ولغير أبنائها على هذا الترتيب، فيكون بذلك أكثرَ ترابطًا في البناء، وأكثر اتصالاً بمفاهيمِ وقواعد اللغات الأخرى، ومن جهة أخرى أسهل وأقرب للاستخدام والتوظيف، وحبذا لو صُنِّفت كتب تعليم العربية ورُتِّبت على هذا الأساس، وبالأخص كتب غير الناطقين بها، فيكون تصور القواعد وفهمها فيها أسهلَ مأخذًا وأكثر ارتباطًا بالجانب الوظيفي التطبيقي في اللغة.

12/18/2013

قبسات قرآنية.. في ذكرى الهجرة الشريفة


قبسات قرآنية.. في ذكرى الهجرة الشريفة

القرآنُ كتاب هدايةٍ ورشاد، انتظَمت جميعَ مفرداته ومعانيه ودلالته ومواضيعه أهدافُ هداية البشر إلى سبيل خلاصهم في الدنيا والآخرة، وكان للأحداث التاريخية والقصص المهمة مجالاً واسعاً فيه، لأنها تتناول مواضيع الهداية من جانبيها المهمين، الجانب الإيجابي بتسليط الضوء على النقاط المضيئة في حياة الأعلام والأمم الرائدة، والجانب السلبي أيضاً بنشر أوراق أولئك الضالين والمفسدين من الأناس والدول والأيام.

ولقد جرت عادة الكاتبين والمفسرين في مقاربة القصص والوقائع القرآنية أن تكون على وجوه، منها التركيز على الحدث ذاته، وسرد ملابساته ومراحله، بما يشبع حاجة العقل إلى المعرفة ونهم الفكر إلى التفاصيل، وبما يغرق الأمر في التفاصيل ويفقده شيئاً من بريقه وأثره المنشود، ولعل هذا الوجه كان سبباً في توسع المفسرين في ذكر الإسرائيليات والنقل عن بقايا التوراة والتلمود وأساطير الكتابيين، فتحول الأمر إلى مجرد الحشو بالتفاصيل التي تخرج عن الأهداف القرآنية من ذكر القصص والأحداث، بل وتحملها بكثير من المبالغات مما يصعب تصديقه.

ومنها أيضاً التركيز على رمزية الحدث، بما يحمله من عواطف ووجدان وانعكاسات بشرية وإلهامات غيبية، والتغني بعيداً عن واقع القصة ومراميها التربية الإرشادية أيضاً، بما يحوّل تلك القصص إلى مجرد رموز تجرأ بعض من المستشرقين وأتباعهم على إنكارها، ورفض الاعتراف بوجودها التاريخي الحقيقي، وكأنها ذكرت لمجرد الاعتبار الفكري والتشويق القصصي، وغلفوا أقوالهم وسمومهم هذه بكثير من المدح للحبكة القصصية، والإيقاع الدرامي، وإغراق في تلوين تلك اللوحات الفنية، بما يشغل عقل القارئ بتلك البلاغة الشكلية، وهذا وإن كان صحيحاً سليماً من حيث المقدمة، لكنه يدس في ثنايا الكلام المعسول كثيراً من الألفاظ التشكيكية والأفكار المسممة التي تذهب به من حيث النتيجة.

ولعلَّ الرؤية الأصح في تناول القصص والأحداث القرآنية هي التي تؤمن بثبوتها ووقوعها، وتقف على حدود التفاصيل التي ذكرت في القرآن، ثم تتوسع في دلالاتها الإرشادية ومراميها التربوية وآثارها في عقول الناس ووسائل حياتهم ومعاشهم واجتماعهم. وهو الغرض القرآني الدقيق لتلك القصص، فـ ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَاب﴾، فالوقوف على التفاصيل والأحداث فحسب، يُفرِّغ القصّة من أهدافها في الهداية والدلالة للخير، والوقوف على رموزها فحسب وكأنها لم تكن، يمتع الآذان والأسماع بجمالياتها دونما غوص في أعماقها ومراميها.

وما أشبه الحالين بحال من اقتنى نادرة من المخطوطات القديمة، فصار يتغنى بثمنها وجهده في معرفة مكانها وتفاصيل وصوله إليها، أو الآخر الذي صار يتباهى بقدمها ولونها وخطوطها وأثباتها وسامعيها وقرائها، دون أن يكلِّف أحدُهما نفسَه بقراءتها وتحقيقها وإخراجها للناس مرجعاً علمياً نافعاً.

ولعلَّ المثال القرآني يزيد الأمر توضيحاً وبهاء، فأتوقف لبيان ذلك عند واقعتين من القصص والأحداث الدينية في القرآن والسيرة النبوية، وأولهما هو موقف الهجرة النبوية، وما جرت عليه عادات كثير من البلدان الإسلامية من الاحتفال بهذا اليوم وتقديسه وتلاوة قصته، وما ورد فيه من تفاصيل كيفية السفر والانتقال وما رافقه من قصص السهر في الغار وبناء العنكبوت وعش الحمام وغور أقدام الفرس الأصيلة، وغيره من إعجازات قد لا تَسلَم أسانيدُها، والاكتفاء بهذه التفاصيل دونما غوصٍ في عميق معانيها وما تحمله من دلالات تشير إلى هجرة المسلم في كل عصر وحين من المعاصي والنقائص والمعايب وتجنبه كلّ ما يبعده عن إنسانيته ووظيفته ومسؤوليته، وكذلك ما تحملُه من معاني الأخذ بالأسباب، والجرأة في تحمُّلها، والإبداع في اختيارها بحيث خدع اثنان من العرب –النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر- جميع رجالات قريش وشبانها وفرسانها، فلم يظفر بهما إلا فارس مدلجي هو سراقة بن مالك، ومن ثم حسن الاتكال على الله في الظروف الصعبة والقاسية، فمجرد الاتكال شيء، وإحسان الاتكال شيء آخر، الفارق بينهما مدى الإعداد والإبداع في مقاربة الحياة الدنيا والتغلب على صعوباتها.

وأما ثانيهما فهو ما تحمله قصص بني إسرائيل وموسى عليه السلام من دلالات وتفاصيل، ولكأن قصتهم صيدلية الطبيب الحاذق، يأخذ منها كل ما يعالج قومه من علل وأسقام. فضمائر الناس تتشابه، وأمراضهم تتقارب، وكلك مجتمعاتهم، ولكأن الله جعل في بني إسرائيل أدواء الأمم كلها، وأنزل فيهم في التوراة والقرآن أدوية تلك العلل جميعها.

ولعل وقفة سريعة عند معاني العبودية والخنوع والذل والاستسلام للذهب والتموضع حول الماديات والأشياء بما يمثله العجل الذهبي، ومن ثم العقوبة الربانية أو الترياق الإلهي بسنوات التيه الأربعين، التي تُخرج جيلاً شاباً جديداً، يحمل معاناة أكبر من سابقيه، ويتميز بأنه أشد التصاقاً بالأرض وصحاريها ومفازاتها وواحتها وسننها وقوانينها التي لا تتغير ولا تهادن ولا تداهن أو ترحم أحداً من آبائه الذين تجرعوا كأس الذل مع العبودية، ولكأن التيه بسنواته المتوالية هو قدر الإنسان والمجتمعات يمر عليه في كل آنٍ وحين، يعتصره بتيهٍ مادي في أراضي الغربة والشدة والقسوة، أو بتيهٍ فكري في آلام الانحراف واليأس والحيرة والظلمات.

ثم تأتي وقائع موسى عليه السلام مع الرجل الصالح الذي يمثل علم الله وإرادته وحكمته، لتزرع الرضا في النفوس الحزينة والفرحة في القلوب اليتيمة، فتثمر منها زهور التسليم للقضاء الإلهي والحكمة الربانية، فمصائب الناس وإن خُيلت إليهم بظاهرها من البلايا والشرور، ولكأنها مكابح السيارة التي تمنعها من التمادي في الانطلاقة وتلجمها عن الانزلاق في مهاوي الوديان، وتضبطها عن الخروج عن الصراط المستقيم.

فظاهر خرق السفينة وذهاب بعض الأموال شر وباطنه حفظ إلهي لتمام الأموال والأبدان وهي الحكمة الربانية، وظاهر موت الطفل بلاء وحقيقته حفظ للأسرة والمجتمع مما قد يلم به فيما بعد، وكذلك ظاهر الأعمال التطوعية والإنفاق والصدقات نقصان إلا أنها في حقيقتها نشر للخير وطمس لنوازع الشرور، وتدوير للأموال وتدويل لها بين الناس، ووفاءٌ وردٌّ للجميل الذي تحفظه عين الله التي لا تنام.

وكذلك هي نشأة النبي موسى عليه السلام، وهي نشأة غير اعتيادية، إذ صُنع وحده على عينٍ من الله، في أكناف أعدائه وقاتليه، ولكن الله أراد أن يكتب للخير نصره من قلب قلب الضيم، وما ذاك على الله بعزيز، ولعلَّ هذه الوقفات السريعة وأمثالها تثمر كلاماً وتفصيلاً وتطبيقاً أكثر وأعمق في النفوس، بحيث تؤتي الوقائع القرآنية والنبوية أكلها في نفوس المؤمنين، فترقى بذلك حيواتهم ومآلاتهم.

 

11/09/2013

Dr. Enes SERMİNİ CV Türkçe






Yrd. Doç. Dr. M. Anas SARMINI


İstanbul 29 mayis üniversitesi / Uluslararasi islam ve din bilimleri fakültesi / Temel islam bilimleri bölümü / İslam hukuku anabilim dali.

1983 yılında Halep’te doğdu. 2004 yılında Şam Üniversitesi İlahiyat Fakültesi’nden mezun oldu. 2010 yılında Şam Üniversitesi’nde “eş-Şeyh Muhammed Cemâlüddîn el-Kâsımî ve Hadis Alanındaki Çalışmaları” başlıklı teziyle yüksek lisansını tamamladı. 2015 yılında Cinan Üniversitesi’nde Sünnet ve Ulûmu’l-Hadîs alanında “Yalnızca Sünnet-i Nebeviyye ile Teşri‘ Olunan Cezalar” başlıklı teziyle doktorluk unvanını almaya hak kazandı. Ayrıca 2013 yılında Cinan Üniversitesi’nde Arap Dili ve Çağdaş Basın alanında “Çağdaş Arap Basınında Fasih Arapça” başlıklı teziyle bir yüksek lisans çalışması daha yaptı. 2015 yılında yardımcı doçentliğe atandı. Halen İstanbul 29 Mayıs Üniversitesi Uluslararası İslam ve Din Bilimleri Fakültesi’nde İslam Hukuku Anabilim Dalı’nda öğretim üyesi olarak görevine devam etmektedir. Evli ve 3 çocuk babasıdır.

Çeşitli akademik dergilerde yayınlanmış makaleleri ve bilimsel toplantılarda sunduğu tebliğleri bulunmaktadır. Yayınlanan kitap ve makaleleri şunlardır: 
-  Yalnızca Sünnet-i Nebeviyye ile Teşri‘ Olunan Cezalar, Dâru’l-beşâir el-İslâmiyye, 2017. 
-   Arapça Sık Kullanılan Kelimeler Sözlüğü, İSAR Yayınları, 2016. 
-   Çağdaş Arap Basınında Fasih Arapça, Dâru’n-nevâdir, 2015. 
-  eş-Şeyh Muhammed Cemâlüddîn el-Kâsımî ve Hadis Alanındaki Çalışmaları, Dâru’l-beşâir el-İslâmiyye, 2010. 
- “Had Cezalarında Müslüman Kadınların Şahitliği”, Şam Üniversitesi Dergisi. 
- “Hadisçilerin İlletleri Düşürmedeki Metodu”, Marmara Üniversitesi İlahiyat Fakültesi Dergisi. 
- “Şâtıbî’nin Sünnetin Bağımsızlığı -Teşrideki Konumu- ile İlgili Görüşü”, Malezya Hadis Dergisi. 
- “Sahih Sünnet Işığında Benî Kurayza’nın İdam Cezası”, Şârika Üniversitesi Dergisi.


Dr. Anas Sarmini CV English

Mohamad Anas SARMINI

University address:
International Faculty of Islamic Religious Studies. İstanbul 29 Mayıs. University. İcadiye-Bağlarbaşı Caddessi, no: 40 – 34662, Üsküdar, Istanbul, Republic of Turkey      
                                                                                     
Email (1):         asarmini@29mayis.edu.tr
Email (2):        anassarmene@gmail.com
           

EDUCATION


2021                UAK “The Council of Higher Education”                                                  Ankara

Associate Professor in Islamic studies. Specialization in Hadith. Faculty of Sharia.

 2015                Al Jinan University                                                                     Tripoli-Lebanon

PHD:   Doctorate thesis in Islamic studies. Specialization in Hadith. Faculty of Sharia.

2012        Al Jinan University                                                                         Tripoli-Lebanon
MA:   Master thesis in Arabic studies. Specialization in Modern Arabian Media, Faculty of Literatures.

2010        University of Damascus                                                                       Damascus
MA:   Master thesis in Islamic studies. Specialization in Hadith. Faculty of Sharia

2007        Ahmad Kuftaro foundation                                                     Damascus
MA:    Diploma degree in Dialogue of Civilizations and Islamic studies in English   (Islamic History, Mass Media, Western Culture, Comparative Religions, Politics and Hot Topics )

2006        University of Damascus                                                                       Damascus
MA  Education diploma degree. Faculty of Education  (Philosophy of Education, Examination and Evaluation, Childhood and Adolescent Psychology)

2001-06   Al-Fatih Institute                                                                           Damascus
BC:     Arabic language and literature degree

2005        University of Damascus                                                                       Damascus
MA:    Diploma degree in Islamic studies. Specialization in Hadith. Faculty of Sharia

2000-04   University of Damascus                                                                       Damascus
BC:     Islamic studies, Sharia degree

EXPERIENCE


2013-now               İstanbul 29 Mayıs Üniversitesi                                                    Istanbul
Teacher of the Islamic studies (jurisprudence and its roots “usul al-fikh”, comparative Islamic law).
Teacher of Arabic language for non-Arabic speakers.

2011            Aleppo University, Sharia Faculty                                                          Aleppo
Teacher of Takhreej and Searching and Writing subject, for 3th year students.

2005-2008               Badr Aldean Alhasanee institute                                           Damascus
§                  Arabic for non-Arabic speakers Teacher
§                  Islamic sciences (Hadith) for non-Arabic speakers Teacher
§                  Member of developing and improving teaching curriculum team

PAPER PRESENTED IN ACADEMIC CONFERENCES

 

1.       The question of Originality and the oldest text in the hadith corpuses, between Muhadditheen and orientalists "Al-Zuhri's corpus and Sahih Al-Bukhari as a model", which hold in Turkey, Diyarbakr, in the College of Islamic studies at Dicle University, 2021, under the name of “Current issues on Hadith and BabanZade Ahmed Naim Symosium”.

2.       Methodology of Dealing with the Sunnah of the Prophet in the Postmodern World, which hold in Turkey, Sakarya, in the College of Islamic studies at Sakarya University and IIIT, 2021, under the name of “International workshop - contemporary approaches to the prophetic circumstance”.

3.       The Independent Sunnah in Legislation: Its Demonstrative Power and Directions for Dealing with It, presented in the conference of The Authority of the Sunnah, which hold in Turkey, Sakarya, in the College of Islamic studies at Sakarya University and IIIT, 2019.

4.       Attitudes of the Ottoman schools of Tefsir in the approach towards Sunnah and sciences of narration, Al-Borsawi and Kurani as models, presented in the conference of Ottoman tefsir, scholars, works, problems, which hold in Turkey, Istanbul, ISAR, 2019.

5.       The prophetic Discourse which addressed to the Young: The Characteristics and Methods, presented in the conference of the Mevlid-İ Nebi "Our Prophet and Youth", which hold in Turkey, Istanbul, Presidency of Religious Affairs, 2019.

6.       Acceptance of the hadith and its rejection according to Ibn Arabi: a comparison study between the theory of Isnad and Kashf. Presented in the conference of Ibn Arabi and the Human Truth, which hold in the Faculty of theology at the University of Inuno, Turkey, Malatya, 2018.

7.       An approach to the prophetic system of Punishments in case of overcoming enemies. Study based on the conquest of Mecca and the conquest of Qurayza is a model, presented in the 3rd international seerah conference: fiqh alseerah: core themes and contemporary applications, which hold in AIOU in Pakistan, Islamabad.

8.       Interpretation of Islamic penalties between Islamic Jurisprudence and Modernist Thought, a Critical Study depends on the penalty of theft as a model, presented in the conference of Islam and Interpretation II, which hold in Faculty of theology at the University of Inuno, Turkey, Malatya, 2018.

9.       Interrelations Between the Scholars of The Levant and ‘The Authority and The Scholars’ in Anatolia, In the Thirteenth Century of the Hijra Ibn Abidin - Ibn Kamal Pasha as Model, presented in the conference of Ottoman Fiqh, scholars, works, problems, which hold in Turkey, Istanbul, ISAR, 2017.

 

ACADEMIC AWARDS

 

University of İnönü, Malatya, the Conference of Islam and interpretation II: (Award of the best article, within the program of awards of international science and arts, and it is published in the book of international quality).

 

GIVEN ACADEMIC LECTURES

 

2021                Harvard, Münster and Istanbul University                                                        America, Germany, Turkey

Form, function, and historical development of Ikhtilaf al-fuqaha as a genre, which is a part of the monthly lectures on Islamic legal genres.

 

2021                Ritsumeikan University in Japan                                                                                        Tokyo

Saving-based Cooperative Insurance System in Turkey: A case study of Eminevim Group, Analytical Study, a lecture presented at the university within a workshop entitled the Revival of Islamic welfare institutions in Asia.

 

2021                Istanbul 29 Mayis University                                                                                               Istanbul

the methodology of Arabic Academic Writing (I, II, III), a series of lectures presented at the university on the methodology of selecting original sources and key references, and the method of documentation, referrals, and indexing.

 

TV PROGRAMS

 

2021                In the Holy Hadith                                                                                                            Istanbul

A Tv program that I prepared and presented in 16 episodes. They are about the early century of Sunnah, the Formation and evolution. Focusing on the roll of the companion in that.

https://www.youtube.com/playlist?list=PLYvmUIjtrPHhCq0dBavPDrNvzfZdIw2ZP

 

2021                The story of Sunnah I and II                                                                                                          Istanbul

A documentary that I participated in preparing and presenting. It was presented in two seasons in 16 episodes. Focusing on the most famous scholars of Hadith like Buhari, Muslim and other six compilers.

 

BOOKS AND RESEARCH

 §  Published books:

1.       (Peremptory And Presumptive Evidence, Between the School Of Hadith And The School Of Opinion), Namaa Center for Research and Studies, Beirut, 2021.

2.       (Studies in the sciences of hadith in terms of "Diraya", the authenticity of the Sunnah, and methods for understanding it), Wasem for Publishing, Istanbul, 2021.

3.       (The Jurist and Music, A Study in The Dialectic Of Religion And Art), Dar-AlIbtikar, Amman, 2021.

4.       (The Punishments That Are Adopted by The Legislation of The Prophetic Sunnah, Critical and Analytical Study), Dar Al-bashair, Beirut, 2017.

5.       (Dictionary of the frequently used words in Arabic), ISAR, Istanbul, 2021.

6.       (Classical Arabic in the new media), Dar Al-nawader, Beirut, 2015.

7.       (Muhammad Jamal al-Din al-Qasimi and his participation in hadith knowledge), Dar Al-Bashair, Beirut, 2010.

 

§  Published books’ chapters:

1.       Hadith in the Age of the Followers, Urwa bin Al-Zubair as a model, accepted for publication in a book Towards a broader methodological approach to the course of dealing with the Sunnah, for a renewal knowledge review of controls and standards, sponsored by the International Institute of Islamic Thought in Washington, and the Institute for Cognitive Studies in Brussels, 2021.

2.       The problems of the great narrative in the orientalists' approach to the Hadith studies, the school of Joseph Schacht as model: a critical deconstruction study. Published in the book of Sahih Bukhari between the criticism of modernists and critics of the renewal of Islamic heritage.

3.       Interrelations Between the Scholars of The Levant and ‘The Authority and The Scholars’ in Anatolia, In the Thirteenth Century of the Hijra Ibn Abidin - Ibn Kamal Pasha as Model. Published in the book of Ottoman Fiqh, scholars, works, problems, ISAR, 2017.

 

§  Published Peer viewed Essays:

§  Methodology of Dealing with the Sunnah of the Prophet in the Postmodern World, the journal of contemporary Islamic thought, IIIT.Org, 2021, Issue 101. P. 101-142. DOI: 10.35632/ citj.v26i101.5469.

§  The Independent Sunnah in Legislation among Mohadithins and Modernists. ĪQĀN, 2020, Vol. 3 No. 01, P. 13-30. Doi: 10.36755/iqan.v3i01.221.

§  Attitudes of the Ottoman schools of Tefsir in the approach towards Sunnah and sciences of narration, Al-Borsawi and Kurani as models, with Muhammad Siddiq, Bilimname, 2020, Issue 43, P. 461 - 499. Doi: 10.28949/bilimname.674644

§  The Authority of The Ahad Hadith in The Hanafi School, And the Effect Of muaddithūn on It -The Combination of Prayer During Journey as A Model-. Çukurova University Journal of Faculty of Divinity, 2020, Volume 20, Issue 2, Pages 570 – 590. Doi: 10.30627/cuilah.723654.

§  Modernity and the Affected Tendencies in Approach to Sunnah, A Descriptive and Analytical Study, Kilitbahir journal, 2020, 16(2). Doi. 10.5281/zenodo.4033475.

§  Imam Shatibi And The Status Of The Ahad Narration In Front Of The Certain Evidence. İhya International of Islamic Studies, 2020, 6(2), 692-710.

§  Resolving Conflict Between The Texts Using Tarjih And Jam' Methodology Of Ahl Al-Ra'y And Ahl Al-Hadith: An Analytical And Critical Study, Darulfunun İlahiyat Journal, 2020, 31(1), 77-98. DOI: 10.26650/di.2020.31.1.0008.

§  Al-Bayhaqī’s Ethical Approach In His Shu‘Ab Al-Īmān: A Comparative Study Between His Shu‘Ab And Sunan, Journal of Oriental Scientific Research (JOSR), 2020, 12(2), 254-280. Doi: 10.26791/sarkiat.667802.

§  Characteristics of The Prophetic Discourse Of Youth.  ALSHIHAB Journal, 6(1), 197-226.

§  Wael B. Hallaq, The Impossible state" Book Review, Journal of Islamic Law Studies. (2019) 17(34), 515-521. ISSN: 1304-1045.

§  The Preference In Between Of the Narrators with The State Of “He Is More Loved to Me” By the Hadith Critics. The journal of faculty of theology in BEU. 6(2), 367-384. Doi: 10.33460/beuifd.622369.

§  The Eligibility of The Muslim Woman for Testimony And Judgment In Punishments, A Hadith And urisprudential Study. Journal of İslami İlimler Araştırmaları. (June 2019) issue: 5, p: 255-289. IISN: 2587-1757.

§  The Approaches to The Issue Of Music In The Late Classical Era From The Seventh Until The Thirteenth Century. Ondokuz Mayıs University Review of the Faculty of Divinity. Issue: 46 (Haziran-June 2019): p: 83-105. Doi.org /10.17120/omuifd.451287.

§  The attitudes of scholars in dealing with the issue of listening "Sama'" in the classical and contemporary eras. Journal of Islamic Law Studies. (December 2018) issue: 32, p: 343-366. ISSN: 1304-1045.

§  The Isolated Hadith in The Context of Umumu-L-Balwa, Examining the Issue at The Light of The First Generation of Hanafi Scholars. Journal of Marmara university, (December 2018), Issue: 55, p: 56-106. Doi: 10.15370/maruifd.515302

§  Booklet of Ibn Jamāʿa on the ruling of listening to music: A review from the perspective of hadīth and fiqh: Analysis and critical edition. Tahkik İslami İlimler Araştırma ve Neşir Dergisi, (December 2018) issue: 2, p: 56-106. ISSN: 2459-1815.

§  The status of the non-jurist companion in the Hanafi mazhap between theory and practice. An Applied Fundamental Study. Journal of Sharia and Islamic Studies in the Kuwait University. ISSN 1029-8908.

§  The Death Penalty Punishment of Quraiza Tribe in the light of Authentic Prophetic History, an Annalistic study. Journal of Sharia and Islamic Studies in the University of Sharjah. ISSN  2616-7166.

§  Historical Stages in Dealing to Music Issue in The Classical Islamic Era till the sixth century, journal of ilahiyat researches in Ataturk university, issue: 50, (December 2018/2), p: 189-218. doi: 10.29288/ilted.444023.

§  The status of narrations of Anas bin Malik in the Hanafi corpus of Hadith. An applied analytical study. Journal of Sharia and Islamic Studies in the Qatar University, issue: 36, (December 2018/2), p: 49-70. Doi: 10.29117/jcsis.2018.0202.

§  Al-Shatibi; analyzing his opinion in the Independent Sunnah, analytical and critical study. HADIS international reviewed academic Journal, Issue: 13. 2017. ISSN 2550-1585.

§  The method of critics in prevention of the illness. Journal of Marmara university, 2015. Issue: 47, (December 2014). P: 133-150 • DOI: 10.15371/MUIFD.2014478296


SKILLS & QUALIFICATIONS


§  Languages:   Arabic (mother tongue)
§  Standard Modern Arabic (mother tongue)
§  Classical Ancient Arabic (mother tongue)
                        English (fluent)
                        Turkish (intermediate)
              Hebrew (good grammatical knowledge)
§  Tahkik course in alwaqfia library. (the science of reviving the old books and manuscripts).
§  ICDL License: Proficient in Internet Word and PowerPoint, and good working knowledge of other Microsoft office programs.